محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

196

في بيان الحاجة إلى الطب والأطباء ووصاياهم

إذا لم يحسن الطبيب إيراد ما تعلّمه وسعى فيه وعلّمه غير مفصح عمّا أراده ولا بالغ مرتاده ، إذا نطق لم يسمع منه ببيان ، وإذا نمق لم يساعده بنان ، فاعلم أنّه مقصّر ، لأنّ « أفلاطون » يقول : ( كلّ علم / من العلوم أو قول من الأقوال فصاحبه محتاج إلى أن يكون فيه شيء من شجاعة تؤزر فلا تشتّت نظامه وقبح صدره ) . إذا رأيت الطبيب غير معنيّ بحفظ صحته ولا مقتصدا « 1 » في مطاعمه ومناكحه ولا عامدا « 2 » إلى ما يعود بمنافع البدن ومصالحه ، فاعلم أنّه ممّن أنكر الطبّ وجهله ، ولو عرفه لاستعمله « 3 » . و « سقراط » يقول : ( إنّ الذي يغلط من قبل الحقّ حقيق بأنّ يغتفر له ، وأمّا الذي يغلط من بعد علمه فإنّه لا يستحقّ أن يغفر له ) . من عوّل من الأطبّاء على التجربة وأغفل النظر في الأدلّة والقياسات الصحيحة ولم ير تصفّح الكتب القديمة فهو « 4 » ظاهر الخلل كثير الزلل ، لأنّ التجربة خطر ولم يرخّص فيها وحدها بشر ، غير نفر من الأوائل صار أصلهم مرفوضا ورأيهم منقوصا ، وكذلك صاحب القياس وحده إذا لم تنضمّ إليه تجربة لم يعرف منه دربة « 5 » لأنّ القياس والتجربة كليهما « 6 » بضاعة أهل الصناعة . من اقتصر على مطالعة الكتب ومصنّفاته ولم يزاول المرضى في

--> ( 1 ) مقتصد : ط ، م ، خطأ . ( 2 ) عامد : ط ، م ، خطأ . ( 3 ) يستعمله : م . ( 4 ) وهو : ط ، م . ( 5 ) رديّة : م ، تصحيف . ( 6 ) كلاهما : م .